العلامة المجلسي

134

بحار الأنوار

الحلم ؟ قال : من حكيم عصره وحليم دهره : قيس بن عاصم المنقري ( 1 ) ، ولقد قيل لقيس حلم من رأيت فتحلمت ؟ وعلم من رأيت ( 2 ) فتعلمت ؟ فقال من الحكيم الذي لم ينفد قط حكمته ( 3 ) : أكثم بن صيفي التميمي ( 4 ) ، ولقد قيل لأكثم : ممن تعلمت الحكمة والرئاسة والحلم والسيادة ( 5 ) ؟ فقال : من حليف الحلم والأدب سيد العجم والعرب أبي طالب بن عبد المطلب ( 6 ) . 79 - وحدثني النقيب محمد بن الحسن بن معية العلوي ، عن سلار بن حبيش البغدادي

--> ( 1 ) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس ، وفد على النبي صلى الله عليه وآله في وفد بنى تميم وأسلم سنة تسع ، ولما رآه النبي صلى الله عليه وآله قال : هذا سيد أهل الوبر وكان عاقلا حليما مشهورا بالحلم ، قيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم ؟ فقال : من قيس بن عاصم رأيته يوما قاعدا بفناء داره ، محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه إذا اتى برجل مكتوف وآخر مقتول فقيل : هذا ابن أخيك قتل ابنك ، قال : فوالله ما حل حبوته ولا قطع كلامه ، فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه فقال : يا ابن أخي بئسما فعلت أثمت بربك وقطعت رحمك وقتلت ابن عمك ، فحل كتافه وقال : وار أخاك وسق إلى أمك مائة من الإبل دية ابنها فإنها غريبه . قال الحسن البصري : لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال : يا بنى احفظوا عنى فلا أحد أنصح لكم منى ، إذا أنامت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم فتسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم ، وإياكم ومسألة الناس فإنها آخر كسب المرء ، ولا تقيموا على نائحة فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن النائحة . ( أسد الغابة 4 : 220 ) . ( 2 ) في المصدر : وعلم من رويت . ( 3 ) في المصدر : فقال : من الحليم الذي لم تحل قط حبوته والحكيم الذي لم تنفد قط حكمته . ( 4 ) هو أكثم بن سيفي بن عبد العزى ، ولما بلغه ظهور رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل إليه رجلين يسألانه عن نسبه وما جاء به ، فأخبرهما وقرأ عليهما ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان ) الآية فعادا إلى أكثم فأخبراه فقرأ عليه الآية ، فلما سمع أكثم ذلك قال : يا قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها ، فكونوا في هذا الامر رؤساء ولا تكونوا أذنابا ، وكونوا فيه أولا ولا تكونوا فيه آخرا ، فلم يلبث أن حضرته الوفاة فأوصى أهله : أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فإنه لا يبلى عليها أصل ولا يهتصر عليها فرع . ( أسد الغابة 1 : 112 ) . وإنما جوزنا بعض التطويل للإشارة إلى جلالة أبى طالب ، كفاه شرفا وفخرا كونه ناصر رسول الله ووالد أمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام . ( 5 ) في المصدر : والسياسة . ( 6 ) المصدر نفسه : 101 .